محمد بن جرير الطبري
222
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
12103 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأخرج منها فإنك رجيم قال : والرجيم : اللعين . 23104 حدثت عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك بمثله . وقوله : وإن عليك لعنتي يقول : وإن لك طردي من الجنة إلى يوم الدين يعني : إلى يوم مجازاة العباد ومحاسبتهم قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون يقول تعالى ذكره : قال إبليس لربه : رب فإذ لعنتني ، وأخرجتني من جنتك فأنظرني يقول : فأخرني في الاجل ، ولا تهلكني إلى يوم يبعثون يقول : إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) * . يقول تعالى ذكره : قال الله لإبليس : فإنك ممن أنظرته إلى يوم الوقت المعلوم ، وذلك الوقت الذي جعله الله أجلا لهلاكه . وقد بينت وقت ذلك فيما مضى على اختلاف أهل العلم فيه وقال : فبعزتك لأغوينهم أجمعين يقول تعالى ذكره : قال إبليس : فبعزتك : أي بقدرتك وسلطانك وقهرك ما دونك من خلقك لأغوينهم أجمعين يقول : لأضلن بني آدم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين يقول : إلا من أخلصته منهم لعبادتك ، وعصمته من إضلالي ، فلم تجعل لي عليه سبيلا ، فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه . 23105 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين قال : علم عدو الله أنه ليست له عزة . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين * قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : قال فالحق والحق أقول فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول ، ونصب الثاني . وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان : أحدهما رفعه بضمير لله الحق ، أو أنا الحق وأقول الحق . والثاني : أن يكون